السيطرة على العقول

03 يونيو

السيطرة على العقول هي فكرة يمكن من خلالها تطويع المجتمعات وتسييرها وسوقها إلى هدف محدد أو فكر محدد أو عقيدة محددة ، وبالتالي يصبح المجتمع أشبه ما يكون بقطيع من الغنم يستطيع الراعي أن يسوقه إما إلى المرعى والماء والحياة السعيدة ، أو إلى المذبح ونهاية الحياة .

السيطرة على العقول هو حلم ينشده كل الناس بمختلف فكرهم وثقافاتهم وأعراقهم وطباعهم ، فبالسيطرة على العقول تكمن المصالح الشخصية وتتحقق على حساب المجتمع ، ويترسخ مفهوم الطبقية ما بين أسياد وعبيد ، ورعاة وقطعان ، ويصبح المجتمع مجموعة آلات يتحكم بها صاحب القرار أو الفقيه أو العالم وبسيرها كيف يشاء .


ولاشك أن السيطرة على العقول عندما تكون بالإقناع والمنطق من خلال فكر متفتح واعي وواسع ومطلع ومواكب للعصر وتقنياته وتطويره ، لاشك أنه لا يُعتبر سيطرة بقدر ما هو توعية وتثقيف وإقناع وإشراك للمجتمع في القرار والمصير .

ولكن .. عندما تكون السيطرة على المجتمع من خلال دغدغة العواطف الإنسانية وإستغلال المآسي والحروب أو من خلال شعارات الغيرة على الدين أو من خلال الإستعراض اللغوي وكما يقال ” إن من البيان لسحراً ” أو من خلال التخويف أو الإذلال فلا شك أنه تدجين للمجتمع وإستلاب لعقله وفكره وقيمه وقناعاته ومبادئه الصحيحة ، بل تجريد للإنسان من إنسانيته بالكامل

مما ينتج عن ذلك تبلد في الإحساس، وعدم الإهتمام بالأمور الجادة ، وتحلل من المسئولية ، والتبعية للأقوى صوتاً أو قوة وليس للأقوى فكراً وحكمة .

كذلك تحصل خلخلة في القيم والمبادئ حتى يصبح الإنسان لا يستطيع أن يفرق بين الأهم والمهم ولا بين المبدأ الثابت والمتغير ، وحتى في الدين لا يستطيع التفريق بين الكبيرة والمعصية ولا بين ثوابت الدين ومسائل الخلاف .

فيصيح الإنسان دون مبدأ ودون قيم ، فهو يحمل شعار المتناقضين في آن واحد ويستشهد على الضد بالضد ، وكل يوم يحمل فكراً ، فيوم تجده مع فكر الشيخ المتشدد ، واليوم الثاني تجده مع فكر الإنفتاح والتنوير .
وأخطر الضحايا هم من يتأثرون بفكر شخص معين ويقدسونه ويحذون حذوه إن أخطأ أو أصاب ، فهؤلاء أصبحوا مسلوبي التفكير والإرادة مجرد آلات تُحرك كما يراد لها.

ومن وجهة نظري أن الكثير من أفراد مجتمعنا وشبابه يعيشون هذا الإستلاب الذي أصبحوا معه يتأثرون بما لا يؤثر ، وينساقون إلى كل ضرر بقناعة تامة من المخدرات إلى التفحيط إلى التهور في القيادة إلى الإنحراف الفكري والديني إلى بعض العادات السيئة التي تضر بهم وبمستقبلهم وصحتهم بل تتعدى ذلك إلى الضرر أحياناً بمقدرات وطنهم وإنجازاته ومكتسباته .

فكثير من هذه التصرفات لو حاكمناها إلى العقل والمنطق سنجدها مرفوضة ولا تقبلها الفطرة الإنسانية ولا القيم الإنسانية فضلاً عن القيم الدينية والأخلاقية .

إذاً فما هــو الحل ؟

1- كيف نربي أبنائنا على التفكير بعقولهم من خلال مبادئ وقيم راسخة وواضحة ومقنعة تدلهم إلى بر الأمان وإلى الحياة الناجحة السعيدة ، بدلاً من التبعية والتفكير بعقول الآخرين ؟
وخصوصاً أن القدوة الذي كنا نتكل عليه في الماضي ونوليه ثقتنا ونسلمه فلذات أكبادنا دون خوف أو وجل وهو ( رجل الدين ) أصبح مفقوداً نسبياً الآن ، وكثر المتسترون بالدين إضافة إلى أن بعضهم أصبحوا هم أنفسهم مسيرون ومبرمجون لخدمة أفكار سياسية وأفكار مشبوهة أو أفكار متحجرة جامدة وبالتالي ( فاقد العقل والفكر وحرية التفكير ) لا يمكن أن يكون مستقلاً فكرياً مستنيراً ، فضلاً أن يعطيه لغيره .

من الحلول المختصرة التي أراها :

1- تنمية ثقافة الحوار والنقاش والتشجيع على البحث عن الحقيقة والدليل .
2- تشجيعهم على القراءة والإطلاع على كل الثقافات والعلوم المفيدة .
3- تشجيعهم على حب قراءة كتب الفلسفة والمنطق والتساؤل والإستفسار.
4- كشف زيف ثقافة الجمود وثقافة الإنغلاق من خلال الدليل والحجة والإستشهادات التاريخية التي لا تكذب .
5- تعويدهم على عدم تقديس الأفكار أو الأشخاص ، ماعدا ما قدسه الله في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

وأترك ما فاتني من حلول للقارئ الكريم

أبو سامي الفيفي
في 22 / 8 / 1434هـ
http://www.alfaifi.us/m

مع الشكر والتقدير تم نشره في :
صحيفة فيفاء أون لاين

صحيفة فيفاء نيوز

 

يسعدنا تعليقكم