إنهم أعداء الدين والوطن والأخلاق والحضارة ؟

24 أكتوبر

هو التخلف ولاشك ، ففي الوقت الذي تتربع فيه شعوب العالم الغربي والشرقي أعلى قمم الحضارة والتقدم والإختراع وتتوشح أرقى قيم العدالة والأمانة والإخلاص والإحسان وحسن المعاملة ، نجد بعضنا في مقابل ذلك متوشحاً كل قيم الخسة والنذالة والظلم والإيذاء والهدم والتكسير والتخريب والرجعية والتطرف والتلذذ بمصائب الآخرين وأوجاعهم وزلاتهم .

فمثلاً لا تزال بعض مجالسنا ملوثة بأفتك أنوع السموم التي تفتك بالعلاقات الاجتماعية سواء على مستوى الأسر أو على المستوى العام ، ما بين غيبة ونميمة وبهت وكذب وبهتان وتحطيم ، فمن لا يعجبهم يصنعون له مجهراً ، عدساته مقعرة لا يظهر منه شيء حسن ، فيصبح كلامه في نظرهم ثرثرة ، وفكره شنشنة ، وعدله بربرة ، وضحكاته مسخرة ، وبيته مقبرة ، وحارته التي يسكن فيها كريهة ذميمة ، شوارعها عقيمة صغيرة ، وقد لا تسلم مدينته إذا كانوا لا يسكنون فيها .

لا يخجلون ولا يستحون ، يرددون أقذر الألفاظ التي يشمئز منها البدن ويلفظها الدين والخلق وتترفع عنها الألسنة والعقول الراقية .

يبحثون عن كبوة لكل ناجح ، ويألفون قصة كئيبة لكل مجتهد ، لا تجد لهم كلمة تشجيع ، ولا حكمة مجرب ولا حتى نصيحة طبيب.

فلا عمل لهم إلا مراقبة الناس ، لا يسلم منهم أحد ، لا حي ولا ميت ، ولا قريب ولا بعيد ، ولا حبيب ولا عدو ، فالغيبة والبهت والنميمة حرفة وهواية يتفنون فيها ، يصوغون أبياتها مع بزوغ الفجر بعد تأديتهم الصلاة ليسعدوا بها أبنائهم وأقرانهم وأصحابهم بقية النهار .

لا تجد لهم إنجاز ، وليس لهم معروف ، وما يقدمونه اليوم من خير يندمون عليه غداً ، يوزعون الأقدار ، صكوك الغفران لمن يحبون ، والدرك الأسفل من النار لمن يكرهون .
إذا أصيب أحد من يحبونه بمصيبة قالوا إبتلاء ، وإن أصابت من يكرهونه قالوا عقوبة وعذاب في الدنيا قبل الآخر .

كل من يخالف رأيهم فاسق ، كافر ، عميل ، منحط ، ديوث ، سلتوح ، منافق ، رويبضة .

ليس لديهم فكر مستقل أو مبادئ واضحة ، والعدل والإنصاف مفقود لديهم ، فمن معهم فهو الحق ، ومن يخالفهم هو الباطل .

عقولهم صغيرة ، فعندما يناقشون فإنهم لا يناقشون الأفكار ، ولا حتى الأحداث وإنما يناقشون خلفيات الأشخاص والأسماء والسير الشخصية .

يجعلون من الحبة قبة ، أولوياتهم قشور ، وقضاياهم صدود وردود ، كلامهم كثير ، وخيرهم قليل ، وشرهم كثير ، لا يعترفون بالمواطنة ويكرهون الأنظمة ، وينشرون الشائعات الكاذبة حتى يصدقونها .

يتكبرون على الفقير والضعيف ، ويتعالون على الصادق الأمين ، ويهمشون المحب المخلص ، بعضهم يشتري الشهادات المزورة تغطية على جهلهم وتخلفهم .

يعشقون صور الدماء ، ويشجعون على الموت ، ويزهدون الناس في البناء والحياة ، ويكرهون العلم والحرية والجمال والجميل من الألحان .. يحرضون على إنتهاك الأعراض خوفاً على الأعراض .

هؤلاء هم من قال عنهم الدكتور أحمد زويل إنهم “يحاربون الناجح حتى يفشل” ، في مقابل الشعوب الغربية التي “تدعم الفاشل حتى ينجح” .

يهيأ لك أن عقولهم معكوسة مقلوبة لأنهم يعاقبون الضحية ويتركون الجلاد في كثير من الأحيان ، فمثلاً لو تحرش شاب أهوج حتى لو كان صاحب سوابق بفتاة تسير في الشارع فإنهم يقولون أن الفتاة كانت متبرجة وكأن نوع اللباس مبرراً لجريمة التحرش وربما الخطف والاغتصاب.

بالله عليكم هل يمكن لمجتمع ما أن ينمو ويتطور أخلاقياً وفكرياً وحضارياً بوجود هؤلاء وبوجود هذه الثقافة الهدامة ؟

 

يسعدنا تعليقكم

 

 
  1. أبو فايز محمد يحيى

    24 أكتوبر, 2013 at 3:42 م

    وهذا ما يسعى له وينادي به من يريد الهدم

    تعاليمنا الإسلامية تطبق في الغرب .. بمعنى أنهم أخذوا من الإسلام ما نحن أو لى بالتحلي به
    وإنتشرت بيننا ثقافة ميل السباب والشتم وهذا دليل واضح أننا مفلسون من تطبيق تعاليم ديننا وإلا لما كان هذا حالنا

    ولن نفلح طالما هذا حالنا وسنزيد الهدم يوماً بعد يوم ونبتعد عن الركب وسنغرد خارج السرب

    لست من دعاة التشاؤم والطيرة ولكن ما حولي لا يبشر بخير وكل يوم نجد ما يدعو للإحباط ورغم ذلك لا يفقد الأمل مؤمن

    دمت في رقي يا أبا سامي